الشيخ حسن الجواهري

515

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

إذن وجوب معرفة متعلق التكليف لا يمكن أخذه شرطاً في التكليف ، لأنّه متأخر عن التكليف ويستحيل أخذ المتأخر في المتقدم للزوم الدور أو الخلف . 2 - وكيف خفي هذا على الرازي ، وهو يرد على مقالته بأنَّ المراد من الآية هو إجماع أهل الحلّ والعقد ، فإنَّ إجماع أهل الحل والعقد هو أيضاً بحاجة إلى معرفة ، بل معرفته أشق من معرفة شخص واحد أو أشخاص ، إذ هي عبارة عن معرفة جميع المجتهدين ، أو أكثرهم على أقل تقدير ، وهذا من الصعوبة بمكان . فحينئذٍ يلزم تقييد وجوب الإطاعة بمعرفتهم ، فإذا تعذر علينا معرفتهم علمنا أنَّ المعصوم غيرهم ، وإذا أوجب علينا طاعتهم قبل معرفتهم فهو تكليف ما لا يطاق . وممّا قاله الرازي في ردّ ما ذهبت إليه الإمامية من أنَّ المراد من اولي الأمر هم الأئمة عليهم السلام ، هو أن اللَّه تعالى : « أمر بطاعة اللَّه وطاعة الرسول وطاعة اولي الأمر في لفظة واحدة ، وأولو الأمر جمع ، وعندهم ( أي الإمامية الذي يُعبَّر عنهم بالروافض ) لا يكون في الزمان إلّاإمام واحد ، وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر ثم قال : إنَّ اللَّه تعالى ذكر فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ولو كان المراد باولي الأمر الإمام المعصوم لوجب أن يقال : فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الإمام فثبت أنَّ الحقّ تفسير الآية بما ذكرناه » « 1 » . نقول : 1 - إنَّ استفادة الجمع من كلمة ( اولي الأمر ) مبنية على إرادة العموم المجموعي من الكلمة ، وهذا هو خلاف الظاهر من الكلام ، حيث إنّ الظاهر هو العموم الاستغراقي المنحل في أي واقعة إلى أحكام متعددة بتعدد أفراده ، وهذه

--> ( 1 ) التفسير الكبير : 10 / 146 .